محمد بن محمد ابو شهبة

320

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وقال سبحانه : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) « 1 » . ولهذا اقتضت الحكمة الإلهية والرحمة الربانية ألا يجابوا على ما سألوا ، لأن سنته سبحانه أنه إذا طلب قوم آيات فأجيبوا ، ثم لم يؤمنوا عذّبهم عذاب الاستئصال ، كما فعل بعاد وثمود وقوم فرعون ، قال عز شأنه : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 ) « 2 » . وقال سبحانه : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) « 3 » . فلو أعطيت قريش ما سألوا من الآيات الحسية التي اقترحوها ثم لم يؤمنوا لأهلكوا ، ولكن اللّه - جلّت حكمته - رفع عن هذه الأمة عذاب الاستئصال بفضل نبيها محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ، فقد بعثه رحمة ولم يبعثه نقمة ، وصدق اللّه : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . فهو رحمة للبر والفاجر : رحمة للبر في الدنيا والآخرة ، وللفاجر في الدنيا ، فقد أمنوا من الخسف والغرق ، وإرسال حاصب من السماء ، وأيضا فقد استفاد الناس جميعا بالرسالة المحمدية ، فلولاها لما تحررت النفوس من رق التقليد ، والشرك ، والخرافات ، ولا العقول من الجهل والضلال ، ولا المجتمعات من

--> ( 1 ) الآية 7 من سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 59 من سورة الإسراء . ( 3 ) الآية 8 من سورة الأنعام .